السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
123
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
تحامته أطراف القنا وتعرّضت * له الحوت يا بؤس الحوادث والدّهر لعمر أبي الأيّام إن باء صرفها * بثار امرئ من كلّ صالحة مثر فلا غرو فالأيّام بين صروفها * وبين ذوي الأخطار حرب إلى الحشر ألا فابلغ الحيّين بكرا وتغلبا * فما الغوث إلّا عند تغلب أو بكر أيرضيكما أنّ امرءا من بنيكما * وأيّ امرئ للخير يدعى وللشّرّ يراق على غير الظّبى دم وجهه * ويجري على غير المثقّفة السّمر وتنبو نيوب اللّيث عنه وينثني * أخو الحوت عنه دامي الفم والثّغر ليقض امرؤ من قصّتي عجبا ومن * يرد شرح هذا الحال ينظر إلى شعري أنا الرجل المشهور ما من محلّة * من الأرض إلّا قد تخلّلها ذكري فإن أمس في قطر من الأرض أنّ لي * بريد اشتهار في مناكبها يسري تولّع بي صرف القضاء ولم تكن * لتجري صروف الدّهر إلّا على الحرّ توجّهت من مرّي ضحى فكأنّما * توجّهت من مرّي إلى العلقم المرّ تلجّجت خور القريتين مشمّرا * وشبلي معي والماء في أوّل الجزر « 1 » فما هو إلّا أن فجئت بطافر * من الحوت في وجهي ولا ضربة الفهر « 2 » لقد شقّ يمنى وجنتيّ بنطحة * وقعت لها دامي المحيّا على قطري « 3 » فخيّل لي أنّ السماوات أطبقت * عليّ وأبصرت الكواكب في الظهر وقمت كهدي ندّ من يد ذابح * وقد بلغت سكّينه ثغرة النّحر « 4 »
--> ( 1 ) تلجّجت : ركبت اللجّة . الخور ( بفتح فسكون ) : الخليج من البحر ، ومصب الماء في البحر . ( 2 ) الفهر : الحجر قدر ما يملأ الكفّ ، مذكر ويؤنث . ( 3 ) القطر ( بالضم ) : الناحية ، والجانب . ( 4 ) الهدي : ما يذبح ويهدى إلى الحرم من النعم . ندّ : نفر ، وذهب على وجهه شاردا . في سلافة العصر / 530 ( كجدي ) مكان ( كهدي ) .